ابن الأثير

33

أسد الغابة ( دار الفكر )

وشهد عامر بدرا وأحدا ، وقتل يوم بئر معونة ، سنة أربع من الهجرة ، وهو ابن أربعين سنة ، وقال عامر بن الطفيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لما قدم عليه : من الرجل الّذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ، قال : هو عامر بن فهيرة . أخبرنا به أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، أو محمد ابن إسحاق [ ( 1 ) ] ، عن هشام - شك يونس - عن أبيه ، قال : قدم عامر بن الطّفيل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، مثله . وروى ابن المبارك وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة قال : طلب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد ، فيرون أنّ الملائكة دفنته ، ودعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة أربعين صباحا ، حتى نزلت : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ ( 2 ) ] وقيل : نزلت في غير هذا . وروى ابن مندة بإسناده ، عن أيوب بن سيار [ ( 3 ) ] عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن عامر ابن فهيرة ، قال : تزوّد أبو بكر مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في جيش العمرة بنحي من سمن ، وعكيكة [ ( 4 ) ] من عسل ، على ما كنا عليه من الجهد . قال أبو نعيم : أظهر ، يعنى ابن مندة ، في روايته هذا الحديث غفلته وجهالته : فإن عامرا لم يختلف أحد من أهل النقل أنه استشهد يوم بئر معونة وأجمعوا أن جيش العسرة هو غزوة تبوك ، وبينهما ست سنين ، فمن استشهد ببئر معونة كيف يشهد جيش العسرة . وصوابه أنه تزود مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مخرجه إلى الهجرة ، والحق مع أبي نعيم . أخرجه الثلاثة . 2723 - عامر بن قيس ( ب د ع ) عامر بن قيس الأشعري ، أبو بردة ، أخو أبى موسى الأشعري ، ويرد نسبه في ترجمة أخيه أبى موسى ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> [ ( 1 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 2 / 18 [ ( 2 ) ] آل عمران : 128 . [ ( 3 ) ] في الأصل - والمطبوعة : سنان . ينظر ميزان الاعتدال : 1 / 288 ، وترجمة بلال بن رباح فيما تقدم : 1 / 245 . [ ( 4 ) ] النحى والعكيكة : وعاءان .